تواصل معنا

اقتصاد المشاركة: “أوبر” و”إير بي إن بي” ليسا إلّا البداية!

اقتصاد المشاركة: “أوبر” و”إير بي إن بي” ليسا إلّا البداية!

التجارة الإلكترونية

اقتصاد المشاركة: “أوبر” و”إير بي إن بي” ليسا إلّا البداية!

يستند اقتصاد المشاركة أو الاقتصاد التعاوني إلى فكرة تشارك الخدمات والأصول والموارد المادية والبشرية بين مختلف الأشخاص والمؤسسات العامة والخاصة، ويُعتبر انفصالًا عن النظام الرأسمالي التقليدي الذي يرتكز على الملكية الفردية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النموذج الاقتصادي ليس حديث العهد، بل تجلّت أشكاله الأولية مع تأسيس شركات مثل “إيباي” (eBay) و”نابستر” (Napster) و”كريغليست” (Craiglist).

modified(2)

وقد أسهم اقتصاد المُشاركة في ظهور عددٍ كبير من المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تشمل مجالات مختلفة، أبرزها تطبيق “أوبر” (Uber) الذي يوفّر خدمات النقل ويسمح للأشخاص بتحويل سياراتهم إلى سيارات أجرة، ويحدّد البدل المادّي لقاء هذه الخدمة؛ وموقع “إير بي إن بي” (Airbnb) الذي يتيح للأشخاص عرض منازلهم أو شققهم أو حتى غرفهم للإيجار. وتحظى هاتان الشركتان بشعبية كبيرة لأن أسعارهما أرخص من سيارات الأجرة والفنادق التقليدية، ناهيك عن أنهما تزوّدان المستخدمين بالطرق اللازمة لاستخدان مواردهم وأصولهم بهدف جني المال، مع العلم أن تطبيق “أوبر” لا يملك أي سيارة وموقع “إير بي إن بي” لا يملك أي فندق، فهما يشكّلان منصّتان للعرض والطلب لا غير.

ومع أن صورة “أوبر” الإعلامية تلطّخت في العام 2014، إلا أن هذا المسألة لم تؤثّر على استقرار الشركة المالي، إذ قُدّرت قيمتها مؤخراً بـ50 مليار دولار، ومن المتوقَّع أن يبلغ إجمالي إيراداتها 10 مليارات دولار مع نهاية العام 2015، ما يثبت بما لا يقبل الجدل نجاح نموذج المشاركة الذي تتّبعه شركة “أوبر”.

إذًا، حقّق اقتصاد المشاركة نجاحًا مدوّيًا في التأثير علينا نحن المستهلكين، وسمح لنا بالوصول الفوري إلى الخدمات، فضلًا عن أنه غيّر سلوكنا فأصبحنا أكثر اطمئنانًا وثقة في خوض عمليات تبادل السلع والخدمات، وأكثر استعدادًا للمجازفة نظرًا إلى الفرص المتاحة أمامنا لإنشاء أسواق جديدة خاصّة بنا على الإنترنت تنافس النماذج الاقتصادية التقليدية. ومن هذا المنطلق، ليس مستغربًا إذًا أن الأرباح التي ولّدها اقتصاد المشاركة حول العالم قُدِّرت بنحو 15 مليار دولار في العام 2014، ومن المتوقّع أن يحقّق هذا القطاع أرباحًا قدرها 335 مليار دولار بحلول العام 2025.

modified(3)

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن عالمنا العربي ليس بمنأى عن عصر اقتصاد المشاركة، بل نشهد اليوم عددًا لا يُستهان به من التطبيقات والمواقع الإلكترونية العربية التي توفّر مروحةً واسعة من الخدمات بأسعار تنافسية. وترمي هذه المبادرات إلى إيجاد حلول لمشاكل تعانيها المنطقة. وهنا تكمن أهمية تطبيق “كريم” (Careem) الشبيه بتطبيق “أوبر”، ويمكن تحميله بسهولة على الهاتف المحمول لطلب سيارات فخمة تؤمّن نقل الأشخاص براحة ورفاهية في عددٍ من المدن العربية الكبرى. ومن بين الخدمات الأخرى التي تلاقي رواجًا في الإمارات العربية المتحدة موقعُ “يماميا” (Yumamia) الذي يسمح بمشاركة الأطباق المطهوة في المنزل، من خلال جمع الطهاة الماهرين مع عشاق الطهو المنزلي في مناطقهم. وتضمن هذه المنصّة للطهاة كسبَ المال، وللجائعين تناول أطباقٍ منزلية شهية.

modified(4)

إذًا، يبدو واضحًا أننا كمستهلكين بدأنا بالاعتياد على فكرة استخدام الأشياء من دون اقتنائها، وعلى مشاركة الأصول والموارد مع غيرنا بدلًا من الاستئثار بها. لذا، سيزدهر اقتصاد المشاركة أكثر فأكثر في السنوات المقبلة على الأرجح، ولن تقتصر مجالاته على طلب سيارات الأجرة واستئجار الشقق وإعداد الوجبات المنزلية، بل سيفرض هذا النموذج الجديد نفسه في عالم الأعمال لتزداد إيراداته على حساب الشركات ذات النمط الاقتصادي التقليدي. فهذه الأخيرة ستلجأ حُكمًا إلى محاربة المنصّات والتطبيقات القائمة على اقتصاد المشاركة لأنها ستشهد انخفاضًا في الطلب على منتجاتها وخدماتها. وهي معركةٌ ستخسرها الشركات التقليدية لأنها ستنافس وحدها ملايين الأفراد المنخرطين في اقتصاد المشاركة، والذين يعرضون خدماتهم ومنتجاتهم حتى يستفيد منها الآخرون بكبسة زرٍّ ومقابل أسعار أدنى.

وبغضّ النظر عمّا ستحمل السنوات المقبلة لاقتصاد المشاركة، وعن المخاطر والعقبات التي قد تعترض سبيله، فالآمال معقودة على هذه المبادرات التي من شأنها أن توفّر فرصاً كثيرة للعمل والبناء للمستقبل. وكما ذكرنا آنفًا، فروّاد الأعمال في العالم العربي يركبون بحماسةٍ كبيرة موجةَ هذه المبادرات المُبتكَرة. ويبقى إذًا أن نترقّب بشوقٍ ولهفة البصمةَ الفريدة التي ستتركها في هذا النموذج الاقتصادي الجديد ثقافاتُ عالمنا العربي الغنية والمتنوّعة.

إذا كنتم ترغبون في مشاركتنا وجهات نظركم حول “اقتصاد المشاركة”، يُرجى كتابة آرائكم في قسم التعليقات أدناه، أو على شكل تغريدات على تويتر @PAYFORT.

Continue Reading
اضغط للتعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد من التجارة الإلكترونية

بعض من مقالاتنا قد تعجبك ايضا:

الى الأعلى